اتجوزت على مراتي بعد ما ربنا ابتلاها بالمرض الخبيث وكنت فاكر انها خلاص بتموت ،بس مرضها طول وبقيت

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

قعدتها على الكنبة، وجبت لها المية، وساعدتها تشرب. وبعدين قلت: “يلا نروح المستشفى.”
هزت راسها: “مش عايزة.”
قلت: “يا سحر، إنتِ تعبانة ومحتاجة دكتور.”
قالت: “أنا مش عايزة أرجع المستشفى. تعبت من المستشفيات يا مصطفى.”
كان صوتها هادي، لكنه مليان إرهاق، إرهاق سنين مش يومين.

قعدت جنبها، وقلت: “طب على الأقل نكلم الدكتور ييجي يشوفك.”
وافقت بعد إلحاح، ولما الدكتور جه كشف عليها، قال إنها محتاجة تقييم في المستشفى بسبب ضعفها والجفاف، وإن لازم نتابع حالتها كويس. المرة دي، سحر وافقت تروح.

وأنا في المستشفى، كنت واقف قدام غرفة الكشف، حاسس إني غريب عن المكان اللي قضيت فيه شهور من حياتي. خرج الدكتور، وطلب مني أتكلم معاه بعيد عنها. قال: “حالة سحر محتاجة متابعة دقيقة. هي ضعفت جدًا، وفيه حاجات لازم نعمل لها فحوصات عشان نعرف سبب التدهور.

وجود حد معاها ومتابعة الأدوية والأكل والسوائل مهمين جدًا.”
سألته: “يعني حالتها خطيرة؟”
لكن أنا كنت بقيت أتعامل مع مرضها كأنه حاجة مؤقتة لازم تنتهي، مش حياة إنسانة بتحتاج سند. وفي ليلة، كنت قاعد عندها في الشقة، بعد ما رجعت من شغل طويل، وكنت شايل هم ديون متراكمة ومصاريف علاج جديدة.

سحر كانت قاعدة قدامي، وباين عليها التعب. بصتلي وقالت: “مالك يا مصطفى؟ إنت ساكت من ساعة ما جيت.”
قلت: “مفيش حاجة.”
قالت: “أنا عارفاك. إنت لما بتكون مهموم بتفضل تلعب في صوابعك كده.”
بصيت لإيدي، ولقيت نفسي فعلًا بعمل كده.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: “احكي لي. يمكن أقدر أساعدك.”
ضحكت بسخرية من نفسي وقلت: “تساعديني إزاي يا سحر؟ إنتِ محتاجة اللي يساعدك.”
نزلت عينيها، وسكتت شوية، وبعدها قالت: “أنا عارفة إني بقيت حمل تقيل عليك.”
بصيت لها بسرعة وقلت: “أنا مقولتش كده.”
قالت: “بس أنا حاسة.

عارفة إنك بتتعب، وعارفة إن عندك بيت وابن، وعارفة إن مصاريف علاجي كتير.”
حاولت أغير الموضوع، لكنها كملت:
“أنا فكرت كتير يا مصطفى. ومش عايزة أفضل سبب في تعبك ومشاكلك.”
استغربت كلامها، وسألتها: “قصدك إيه؟”
رفعت عينيها ليا، وكانت دموعها بتنزل بهدوء.

“طلقني يا مصطفى.”
حسيت إن قلبي وقف لحظة. سألتها: “إنتِ بتقولي إيه؟”
مدت إيديها الضعيفة، وحطتها فوق إيدي.“أنا حاسة بيك. ومش زعلانة منك. طلقني، وإحنا الاتنين هنرتاح.”
بصيت لها، وحاولت أقرأ اللي ورا الكلام. كانت بتتكلم بهدوء غريب، لكن دموعها كانت بتنزل واحدة ورا التانية. سألتها: “إنتِ متأكدة؟

يعني مش هتندمي؟”
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت: “أنا ندمانة على حاجات كتير في حياتي، بس مش ندمانة إني حبيتك.”
الكلام دخل قلبي، لكن بدل ما أراجع نفسي، مسكت في الجزء اللي يريحني. قلت: “طب وإنتِ هتعملي إيه؟ هتعيشي إزاي؟”
قالت: “ربنا موجود، وأنا ليا أهل وجيران.

وبعدين أنا مش بطلب منك تسيبني من غير علاج، ولا بطلب منك تبطل تساعدني. أنا بس مش عايزة أفضل مراتك وإنت عايش حياة تانية.”
سكتُّ. لأنها قالت الحقيقة اللي كنت بهرب منها. كنت عايز أعيش مع ندى وابني من غير ما أحس إن فيه حد مستنيني في البيت التاني، ومن غير ما كل جنيه أدفعه لسحر يفتح باب خناقة جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RR

RERE RERE ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
141مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان