الكلمة وجعتني، مش عشان الخاتم، لكن عشان حسيت إن فرحتي كلها بقت محل سخرية. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أفكر لحد ما النوم غلبني. تاني يوم الصبح، الساعة عشرة بالظبط، الجرس رن. ماما بصتلي وقالت: — أهو جه، يلا نشوف آخرته إيه.
فتحت الباب، لقيت أحمد واقف ومعاه أبوه، وفي إيده ملف بني صغير. أحمد سلّم على ماما بكل احترام، وبعدين بصلي وقال: — صباح الخير يا سارة. أنا مردتش غير بصوت واطي: — صباح النور. قعدنا كلنا في الصالون، وأبو أحمد لاحظ إن الجو متوتر، فسأل: — خير يا جماعة؟
إحنا جايين على أساس إن فيه موضوع محتاج يتوضح، بس واضح إن فيه حاجة حصلت. ماما ما استنتش، وقالت: — أيوه يا حاج، إحنا عندنا تحفظات على الجواز ده، وبنتي مش هتتجوز واحد مش عارف قيمة مراته. أحمد بص لها بهدوء وقال: — ممكن أعرف حضرتك تقصدي إيه؟
ردت: — أقصد إن بنتي مش قليلة، ومش هنرضى لها بواحد يحسب عليها كل جنيه! أحمد سكت لحظة، وبعدين بصلي وسألني: — سارة، إنتِ شايفة إني بخيل معاكي؟ السؤال نزل عليا زي الحجر. بصيت لماما، لقيتها بتبصلي بحدة، وبصيت لأختي اللي كانت واقفة بعيد ومش قادرة ترفع عينيها.
قلت بتردد: — أنا… مش عارفة يا أحمد. هز راسه وقال: — تمام، أنا مش هزعل من إجابتك. بس قبل ما تاخدي قرار، عايزك تعرفي حاجة. فتح الملف وطلع منه إيصال صغير، وحطه قدامي. قال: — ده إيصال الخاتم اللي جبتهولك امبارح. ماما خطفته بسرعة، وبصت للسعر، لكن ملامحها ما اتغيرتش.
قالت: — يعني إيه؟ حتى لو غالي، مش معنى كده إنك كريم! أحمد رد بهدوء: — أنا مش جاي أثبت إني كريم عشان اشتريت خاتم، ولا جاي أقول إني صرفت 800 جنيه على العشا. أنا جاي عشان أعرف إذا كان فيه مشكلة بيني وبين سارة، ولا فيه حد بيحاول يخلينا نشك في بعض.
وبعدين طلع ورقة تانية من الملف، وناولها لأبويا اللي كان لسه راجع من الشغل ودخل علينا. أبويا قرا الورقة، وبص لأحمد باستغراب، وقال: — إنت متأكد إنك عايز تقول الكلام ده قدامهم كلهم؟ أحمد رد: — أيوه يا عمي، لأن الموضوع بقى أكبر من مجرد خلاف على هدية.
أنا حسيت إن قلبي بيدق بسرعة، وسألته: — إيه الورقة دي يا أحمد؟ وإيه اللي إنت مخبيه عني؟ بصلي وقال: — من شهرين، أنا جيت مع أبويا عشان نتكلم في تجهيزات الجواز، ووقتها اتفقنا إننا مش هنحمل نفسنا فوق طاقتنا، وإن كل حاجة هتكون على قد إمكانياتنا.
لكن من أسبوع، حصل موقف خلاني أعيد حساباتي في موضوع جوازنا. ماما قالت: — موقف إيه؟ اتكلم من غير لف ودوران! أحمد بص ناحيتها، وبعدها قال: — من أسبوع، حد كلمني من رقم غريب، وقال لي إن سارة مش عارفة حقيقتي، وإنها هتكتشف بعد الجواز إني مش الشخص اللي فاكرة إنها هتتجوزه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.