ادعيلي أجيلك بالسلامة.”
كنت متخيلة وشه لما يفتح العلبة. كنت متأكدة إنه هيطير من الفرحة. خصوصًا إنه طول الوقت كان بيقولي:
— نفسي أشوف عيل صغير شبهك، واخد عينيكي وضحكتك. عملت تورتة بإيدي، وجهزت عشا بسيط، وعلقت زينة في الصالة.
لكن الساعة تسعة الصبح، آسر دخل المطبخ وهو لابس بدلته، وماسك شنطة سفر صغيرة. استغربت وسألته:
— إيه الشنطة دي؟قال وهو بيظبط ساعة إيده:
— حصلت مشكلة في مشروع الشركة، ولازم أسافر النهارده. بصيتله مصدومة:
— النهارده؟ يا آسر النهارده عيد ميلادي!قرب مني وقال:
— عارف يا حبيبتي، والله عارف، بس الموضوع غصب عني.— طب ما ينفعش حد غيرك يروح؟— للأسف لا، العميل طالبني بالاسم. حاولت أخبي زعلي.— وهترجع إمتى؟— غالبًا بعد يومين.— يعني مش هتكون معايا النهارده؟ابتسم وقال:
— هعوضك لما أرجع، ووعد مني هنعمل أحلى عيد ميلاد.
باس راسي، وخد شنطته، ومشي. فضلت واقفة مكاني شوية. بصيت للتورتة، وبعدها للعلبة اللي كنت مخبياها في أوضتنا. وقلت لنفسي:
“معلش يا مريم، يومين وهيعدوا، والمهم إنه يرجع بالسلامة.”
بعد حوالي ساعة، تليفوني رن برسالة من نادين. كانت باعتالي صورة ليها على شاطئ منتجع فاخر في الغردقة، وكتبت:
“كل سنة وإنتِ طيبة يا روحي، يا أغلى صاحبة في الدنيا. وحشتيني جدًا.”
رديت عليها:
“وإنتِ كمان يا حبيبتي، إيه الجمال ده؟”
قالت:
“أهو بهرب من ضغط الشغل يومين، والمنتجع تحفة، يا ريتك معايا.”
وقتها جتلي فكرة.
ليه أفضل قاعدة لوحدي في البيت، وأنا ممكن أسافر وأقضي عيد ميلادي مع أعز صاحبة ليا؟كلمت الدكتورة علشان أتأكد إن السفر مناسب لحالتي، وبعد ما طمنتني، حجزت رحلة طيران، وجهزت شنطة صغيرة. كنت ناوية أفاجئ نادين.
مكنتش أعرف إن المفاجأة اللي مستنياني هتخليني أتمنى إني ما خرجتش من بيتي أصلًا. وصلت المنتجع بعد الضهر. المكان كان فخم جدًا، مليان جنائن ونخيل، وفيه شاطئ خاص للنزلاء. كنت عارفة اسم المنتجع من الصورة اللي نادين باعتتها، ولما وصلت كلمتها.
— إيه يا نونو، عاملة إيه؟ردت بصوت مبسوط:
— يا قلب نونو، وحشتيني.— إنتِ فين دلوقتي؟سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— في الأوضة، هريح شوية.— مش على البحر؟— لا يا حبيبتي، الجو حر. ابتسمت وقلت:
— طب ارتاحي يا ستي، أكلمك بعدين. قفلت معاها، وطلبت من موظف الاستقبال يدلني على الشاطئ.
كنت بفكر أتمشى شوية لحد ما أرتب مفاجأتي. لكن وأنا ماشية بين المظلات البيضا، لمحت راجل قاعد على كرسي خشب، ماسك كراسة رسم. كان لابس قميص كتان أبيض، وساعة فضي. ساعة أنا اللي جايباهاله في ذكرى جوازنا. قلبي دق بسرعة. قلت لنفسي:
“مستحيل… أكيد شبهه.”
لكن لما قربت خطوتين، شفت وشه. آسر!جوزي!الراجل اللي ودعني الصبح علشان اجتماع شغل طارئ!كان قاعد قدامي، بمنتهى الهدوء، وبيرسم. وقدامه كانت نادين. صاحبتي الانتيم. كانت لابسة فستان صيفي أنيق، وشعرها سايباه على كتفها، وبتضحكله.
وقفت ورا مظلة كبيرة، مش قادرة أتحرك. في اللحظة دي كنت لسه بحاول ألاقي تفسير. يمكن اتقابلوا صدفة؟يمكن آسر خلص شغله وجي يشوفها؟لكن نادين مدت إيدها، وحطتها فوق إيده. وهو مسكها. مسكها بنفس الطريقة اللي كان بيمسك بيها إيدي أول جوازنا. سمعتها بتقوله:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.